شيخ محمد قوام الوشنوي
73
حياة النبي ( ص ) وسيرته
خافوا القتال ، ثمّ جعلوا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة فيكون هو الذي يضعه ، وقالوا : رضينا وسلمنا . فكان رسول اللّه ( ص ) أول من دخل من باب بني شيبة ، فلمّا رأوه قالوا : هذا الأمين قد رضينا بما قضى بيننا ، ثمّ أخبروه الخبر ، فوضع رسول اللّه ( ص ) ردائه وبسطه إلى الأرض ، ثمّ وضع الركن فيه ثمّ قال : ليأت من كل ربع من أرباع قريش رجل ، فكان في ربع بني عبد مناف عتبة بن ربيعة ، وكان في الربع الثاني أبو زمعة ، وكان في الربع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة ، وكان في الربع الرابع قيس بن عدي . ثمّ قال رسول اللّه ( ص ) : ليأخذ كل رجل منكم بزاوية من زوايا الثوب ثمّ ارفعوه جميعا ، فرفعوه ثمّ وضعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيده في موضعه ذلك . فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي حجرا يشد به الركن فقال العباس : لا ، ونحّاه وناول العباس رسول اللّه ( ص ) حجرا فشد به الركن ، فغضب النجدي حيث نحي ، فقال النبي ( ص ) : انّه ليس يبني معنا في البيت الّا منا . قال : فقال النجدي : يا عجبا لقوم أهل شرف وعقول وسنّ وأموال ، عمدوا إلى أصغرهم سنّا وأقلّهم مالا فرأّسوه عليهم في مكرمتهم وخرزهم كأنهم خدم له ، أما واللّه ليفوقنهم « 1 » سبقا وليقسمن بينهم حظوظا وحدودا - ويقال انّه إبليس . فقال أبو طالب : انّ لنا أوله وآخره * في الحكم والعدل الذي لا ننكره الخ . ثمّ بنوا حتّى انتهوا إلى موضع الخشب ، فكان خمسة عشر جائزا سقفوا البيت عليه وبنوه على ستة أعمدة وأخرجوا الحجر من البيت . وقال الزيني دحلان « 2 » : وذكر ابن إسحاق : أن الذي أشار عليهم أن يحكموا أول داخل أبو أمية المخزومي أخو الوليد بن المغيرة ، واسم أبي أمية حذيفة ، وكان أسنّ قريش ، وهو والد أم سلمة وعبد اللّه بن أبي أمية ، وكان أحد رجال قريش المشهورين بالكرم . وكان يعرف بزاد الراكب ، لأنه إذا سافر لا يتزود معه أحد ، بل يكفي كل من سافر معه الزاد ، ثمّ انّه مات على
--> ( 1 ) وقال الحلبي : واللّه ليفرقنهم شيعا ، الخ . ( 2 ) السيرة النبوية لزيني دحلان 1 / 56 .